عبد الملك الثعالبي النيسابوري

173

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال وأجاد [ من الرجز ] : ستعلمون ما يكون منّي * إن مدّ من ضبعي طول سنّي « 1 » أأدع الدنيا ولم تدعني * وسعت أيامي ولم تسعني * أفضل عنها وتضيق عني * وقال من أخرى [ من الوافر ] : تجاذبني يد الأيّام نفسي * ويوشك أن يكون لها الغلاب نهضت وقد قعدن بي الليالي * فلا خيل أعزّ ولا ركاب وما ذنبي إذا اتفقت خطوب * مغاضبة وأيام غضاب وبعض العدم مأثرة وفخر * وبعض المال منقصة وعاب « 2 » بناني والعنان إذا نبت بي * ربي أرض ورجلي والركاب « 3 » سواء من أقلّ الترب منّا * ومن وارى معالمه التراب كأنه من قول ابن نباتة [ من الوافر ] : * ومن لبس التراب كمن علاه * رجع : وإنّ مزايل العيش اختصارا * مساو للذين بقوا فشابوا « 4 » وأوّلنا العناء إذا طلعنا * إلى الدنيا ، وآخرنا الذهاب وإنّ مقام مثلي في الأعادي * مقام البدر تنبحه الكلاب رموني بالعيوب ملفقات * وقد علموا بأنّي لا أعاب

--> ( 1 ) الضبع : ما بين الإبط ، إلى نصف العضد . ( 2 ) العدم : الفقر ، والعاب : من العيب . ( 3 ) نبت : جفت ولم توافق . ( 4 ) مزايل : مفارق .